الشيخ حسين المظاهري
89
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الحسنة المرغّبة والمرهّبة ، فإنّ لكلّ مقامٍ مقالًا ولكلّ داءٍ دواءً ، وطبّ النفوس والعقول أشدّ من طبّ الأبدان بمراتب كثيرةٍ . وحينئذٍ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف ؛ نسئل اللّه التوفيق لهذه المراتب » « 1 » . النكتة الثالثة وهيهنا كلامٌ يرجع إلى ما ذكروه من الترتيب بين المراتب . وهو : الظاهر انّ الترتيب الّذي ذكروه بين المراتب الثلاث - أو فقل بين المراتب الأربع ، على مختار صاحبالجواهر رحمه الله - ليس ترتيباً حقيقيّا ، ولا يجب مراعاته . وذلك لأنّ العقل تارةً يحكم بتقدّم النهي باللسان على النهي بالضرب ، وتارةً أخرى يحكم بتقدّم النهي بالضرب على النهي باللسان ، إذ الموارد متفاوتةٌ ؛ وقاعدة الأهمّ والمهمّ هي الحاكمة في الباب . فلا يجب في النهي باللسان أن يكون مسبوقاً بالنهي القلبيّ ، كما انّه لا يلزم في النهي بالضرب أن يكون مسبوقاً بالنهيين القلبيّ واللساني « 2 » . النكتة الرابعة المشهور بين الأصحاب وجوب القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الناس حتّى يبلغا إلى مرتبة الجرح ، فعليهم أن يقوموا بهاتين المهمّتين ولوبلغتا إلى ضرب المأمور ، أمّا لو بلغتا إلى حدّ الجرح فأمرهما بيد الدولة الإسلاميّة « 3 » ، ولا يجب على الناس
--> ( 1 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 382 . ( 2 ) . كما عن أبيالصلاح الحلبيّ رحمه الله : « . . . فإن غلب في الظنّ ابتداءً عدم تأثير القول ابتداءً بما يظنّ كونه مؤثّراً من الفعل وما زاد عليه حتّى يحصل المقصود من وقوع الواجب وارتفاع القبيح » ؛ راجع : « الكافي في الفقه » ص 267 . ( 3 ) . كما عن ابنفهد الحلّي قدس سره : « فلو افتقر إلى الجرح والقتل وقف على إذن الإمام » ؛ راجع : « اللمعةالجليّة » - الرسائل العشر - ص 275 . وعن ابن أبيجمهور : « لو أدّى الإنكار إلى القتل أو الجرح ففي جوازه قولان ، والأقرب المنع إلّابإذن الحاكم » ؛ راجع : « الأقطاب القطبيّة » ص 97 ؛ وانظر : « جامع المدارك » ج 5 ص 407 .